السيد محمد حسين فضل الله

179

من وحي القرآن

مناسبة النزول ورد في سبب نزول قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ أنها نزلت في النضر بن الحارث ، وذلك أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس ، فيشتري أخبار الأعاجم ، فيرويها ويحدّث بها قريشا ويقول لهم : إن محمدا - عليه الصّلاة والسلام - يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بحديث ، رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتركون استماع القرآن . . رواه الكلبي « 1 » . * * * الصد عن سبيل الله بلهو الحديث للدعوة مشاكلها في ساحة التحدي المضاد التي يثيرها الآخرون من الذين يحملون الفكر المضاد ، أو الشعور المضاد . وقد يكون من بين هذه المشاكل ، الوسائل المتنوعة التي تشغل الناس عن الانتباه للداعية ، أو الاستماع إليه ، أو التجاوب معه ، في ما يمكن أن يصرفهم عنه ، من الكلمات والأساليب والأجواء ، مما يجعل الداعية في حرج شديد ومأزق كبير ، لأن المسألة التي تتحداه هي كيف يفتح قلوب الناس وأسماعهم عليه ، ليجتمعوا لديه ويستمعوا إليه ، قبل أن يثير أمامهم القناعات الفكرية والروحية . وهذا هو ما واجهه النبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صدر الدعوة ، عندما كان بعض المشركين يصد الناس عن الاستماع لآيات اللّه في القرآن بتقديم الأحاديث

--> ( 1 ) الواحدي النيسابوري ، أبو الحسن علي بن أحمد ، أسباب النزول ، دار الفكر ، 1414 ه - 1994 م ، ص : 192 .